الشنقيطي
185
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
بالذهب ، ولا يتسوروا به في الغالب . فدل ذلك على أن المراد بذلك من شأنه لبس الحلقة والطوق والسوار من الذهب وهن النساء بلا شك . الأمر الثالث - أن أبا داود رحمه اللّه قال بعد الحديث المذكور متصلا به : حدثنا مسدد ثنا أبو عوانة عن منصور عن ربعي بن خراش عن امرأته عن أخت لحذيفة : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « يا معشر النساء ، أما لكن في الفضة ما تحلين به ، أما إنه ليس منكن امرأة تحلى ذهبا تظهره إلا عذبت به » « 1 » . حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا أبان بن زيد يزيد العطار ثنا يحيى أن محمد بن عمرو الأنصاري حدثه أن أسماء بنت يزيد حدثته : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « أيما امرأة تقلدت قلادة من ذهب قلدت في عنقها مثله من النار يوم القيامة . وأيما امرأة جعلت في أذنها خرصا من ذهب جعل في أذنها مثله من النار يوم القيامة » « 2 » . فهذان الحديثان يدلان على أن المراد بالحديث الأول منع الذهب للنساء ، وأن قوله : « فالعبوا بها » . معناه : فخلوا نساءكم من الفضة بما شئتم كما هو صريح في الحديثين الأخيرين . وهذا واضح جدا كما تر . ويدل له أن الحافظ البيهقي رحمه اللّه ذكر الأحاديث الثلاثة المذكورة التي من جملتها « وعليكم بالفضة فالعبوا بها » في سياق الأحاديث الدالة على تحريم الذهب على النساء أولا دون الفضة . ثم بعد ذلك ذكر الأحاديث الدالة على النسخ ثم قال : واستدللنا بحصول الإجماع على إباحته لهن على نسخ الأخبار الدالة على تحريمه فيهن خاصة . واللّه أعلم انتهى . ومن جملة تلك الأحاديث المذكورة حديث : « فالعبوا بها » وهو واضح جدا فيما ذكرنا . فإن قيل : قوله صلى اللّه عليه وسلم في الحديث المذكور « يحلق حبيبه » ، « أن يطوق حبيبه » ، « أن يسور حبيبه » يدل على أن المراد ذكر ؛ لأنه لو أراد الأنثى لقال حبيبته بتاء الفرق بين الذكر والأنثى . فالجواب - أن إطلاق الحبيب على الأنثى باعتبار إرادة الشخص الحبيب مستفيض في كلام العرب لا إشكال فيه ؛ ومنه قول حسان بن ثابت رضي اللّه عنه : منع النوم بالعشاء الهموم * وخيال إذا تغار النجوم من حبيب أصاب قلبك منه * سقم فهو داخل مكتوم
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في الخاتم حديث 4237 . ( 2 ) أخرجه أبو داود في الخاتم حديث 4238 .